إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

951

زهر الآداب وثمر الألباب

ولما سخط المهدىّ على يعقوب أحضره ، فقال : يا يعقوب ! قال : لبّيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب لموجدتك ، شرق بغصّتك ، قال : ألم أرفع قدرك وأنت خامل ، وأسيّر ذكرك وأنت هامل ، وألبسك من نعم اللَّه تعالى ونعمى ما لم أجد عندك طاقة لحمله ، ولا قياما بشكره ؟ فكيف رأيت اللَّه تعالى أظهر عليك ، وردّ كيدك إليك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ؛ إن كنت قلت هذا بتيقّن وعلم فإني معترف ، وإن كان بسعاية الباغين ، ونمائم المعاندين ، فأنت أعلم بأكثرها ؛ وأنا عائذ بكرمك ، وعميم شرفك . فقال : لولا الحنث « 1 » في دمك لألبستك قميصا لا تشد عليه زرّا « 2 » ؛ ثم أمر به إلى الحبس ، فتولَّى وهو يقول : الوفاء يا أمير المؤمنين كرم ؛ والمودة رحم ، وما على العفو ندم ، وأنت بالعفو جدير ، وبالمحاسن خليق . فأقام في السجن إلى أن أخرجه الرشيد . أخذ معنى قول المهدى : « لألبسنك قميصا لا تشدّ عليه زرا » أبو تمام فقال : طوّقته بالحسام طوق ردّى أغناه عن مسّ طوقه بيده وقال ابن عمر في معنى قول الطائي . طوّقته بحسام طوق داهية لا يستطيع عليه شدّ أزرار

--> « 1 » في نسخة « لولا الحسب في دمك » ( م ) « 2 » في نسخة « لا تشد عليه أزرارا » ( م )